محمد عبد الله دراز
139
دستور الأخلاق في القرآن
ومستقلا عن كلّ تأثير خارجي . - لو حدث أن انته هذا الجهد إلى نفس الحل الّذي انتهت إليه جهود الآخرين . فما ذلك إلّا لأنّ هذا الحل قد تجلى من خلال الضّمائر كلّها في وضوح وصدق لا يقبلان المناقشة . فعصمة الإجماع ، الّتي هي موضوعنا هنا ، ليست في حقيقة الأمر منسوبة إلى المفكرين أنفسهم ، ولا إلى هذا النّص الخاص ، أو ذاك ، مما يمكن أن ترفض صحته ، أو يختلف تأويله وتفسيره ، ولكنها تكمن في ذلك الرّجوع إلى مجموع الوثائق القرآنية ، والنّبويّة الصّحيحة ، ودراستها دراسة ناضجة ، وبناء عليها يؤسس مفكرونا ما يصدرن من أحكام . رابعا : القياس : على حين آمنت المدرسة الظّاهرية ، أو التّفسيرية ، بوجوب الاقتصار على المصادر الثّلاثة السّابقة : ( الكتاب ، والسّنة ، والإجماع ) - فقد مضت المذاهب الأخرى - استنادا إلى ما فعله صحابة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلى رأي أكثر تابعيهم - إلى مصدر رابع وأخير ، أطلق عليه : القياس « 1 » . أيجب أن نعتقد أنّ نظريتهم هذه تنزع إلى أن تخلع على هذا النّوع من التّشريع صفة الاستقلال العقلي الّذي سبق أن رفضناه بالنسبة إلى القرار الإجماعي ، وبالنسبة إلى النّبي نفسه . . ؟ . .
--> ( 1 ) لسنا بصدد دراسة الأصول حتّى نبين ما هو القياس ، بل بصدد تحقيق كتاب دستور الأخلاق ، لذا نحيل القارئ الكريم إلى بعض المصادر لكي يتعرف على حقيقة القياس ، وتعريفه ، وحجيته ، ومن يؤمن به ، ومن لا يؤمن به . انظر ، أصول الفقه للشيخ محمد رضا المظفر : 2 / 164 ، أصول الفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم : 301 المبحث الخامس ، المحصول للرازي : 28 . . . إلخ .